أخطاء مدمرة عليك تجنبها قبل زراعة الأشجار في المنازل
 

كثيرون هم من يلقون باللائمة على أشجار محددة في أحسن الأحوال، وجميعها في أسوأ الحالات، عندما تتكسر المواسير أو تصل جذوع تلك الأشجار لخزانات الماء فتشفطها، أو تتمدد وتكبر فتمتد إلى جدران المنازل فتصدعها وتقتلع الاسفلت وتهدم الأرصفة وتؤثر على الأساسات، وهذه كلها اتهامات صحيحة قطعاً، إلا أن السبب هو نحن الزارعون.

الحقيقة أن من يلقي باللائمة على الأشجار عندما تصل جذورها إلى خزانات الماء، لا يعلم أن الأشجار تحصل على 90% من تغذيتها من الهواء و10% فقط من الأرض (موزعة بين الماء والمغذيات والسماد والتهوية في التراب).

عند زراعة أي شجرة، يجب أن نعلم أن هذا الكائن الحي المعطاء وإن كان باقياً في مثواه الأخير، إلا أنه يتحرك وبقوة وبثبات.

إنك عندما تزرع شجرة، فأنت بصدد تنمية كائن قوي حقاً، فالشجرة لديها نظام نمو فريد من نوعه، ألا وهو الجذور، إن وضعت له الحسبان فأنت صائب، وإن نظرت للتاج من دونه فأنت مخطيء.

عامة مهندسي الحدائق يعطون النصائح القيمة بشأن تباعد الأشجار وبشأن تموضع اشجارك في مكانها الأزلي كما بنائك، وهم بذلك يتبعون المعلومات المتدارسة والاساسات العلمية التي منها وعليها يمارسون عملهم وارشادهم، إلا أن الأخطاء المدمرة تأتي من الاحتراف وليس التجربة.

اذن، نصيحة أن لا تزرع شجرة قريباً من الجدار أو المبنى، هي نصيحة علمية وعملية بحتة، لكنها في مفهومها العام سوء تقدير لأسلوب ومتطلبات عيش الشجرة.

الحقيقة هي أنك يستسحن أن تزرع أشجارك داخل منزلك وحوله وليس بعيداً، فالشجرة هي صمام الأمان لبقائك سليماً في عالم محاط بالتلوث المميت.

عند زراعة الشجرة، وحتى لا تتحول من رفيق حياة ناعم إلى ندّ متمرد شديد البأس، عليك بكل بساطة أن تتفهم أنها فعلاً ناعمة لكنها قوية.

لهذا، اتبع الاسلوب الصحيح في زراعة مستقبلك ومستقبل عائلتك ومجتمعك وكوكبك، وازرع شجرتك بشكل صحيح متقيداً بهذه النصائح السهلة والبسيطة:

1- ازرع شجرتك في أي مكان تشاءه

2- لا تتقيد بالتصنيفات التي تقول شجرة ذات نظام جذري ينمو أفقياً أو عمودياً، كل الأشجار تنمو جذرياً حسب وصول جذورها إلى الماء والغذاء

3- احفر متراً ونصف على أقل تقدير عندما تزرع شجرتك

4- اسقي شجرتك بانتظام وبدون اسراف طيلة الأشهر السبعة الأولى من عمرها لتحفيز نمو الجذر الرئيسي أفقياً تبعاً للماء وقطع الطريق أمام نشوء جذور فرعية الانتشار

5- اجعل شجرتك تعطش ابتداء من الشهر الثامن وباعد بين السقايات لتشجيع الجذور على البحث عميقاً عن الرطوبة المستخلصة من التربة

6- في شهرها الـ 14 آن الأوان لفطام الشجرة، ستحصل الشجرة على حاجتها من الماء عبر جذورها النامية الممتدة في باطن الأرض من المياه الجوفية أو المتجمعة أو السارية في الاعماق وستحصل أنت على حاجتك من الهواء النظيف والصحة مع شريكة حياتك البيولوجية

فوق هذا ستحصل على راحة البال فمهما وصل علو شجرتك وطال فلن يكسر لك ماسور ولن يتصدع لك اسفلت.

إن الخلاصة المستفادة من كل هذا، أن هذا النظام البديع الهائل القوة الذي تتميز به الأشجار المتمثل في جذورها ذات القوة الممتدة الخارقة، خلق لكي يبقيها على قيد الحياة ويزودها بخيرات الأرض السائلة في بواطنها، فإن تركت هذه الجذور لتنمو قريباً من السطح بسبب أخطاء زراعية شائعة، فستمتليء صفحات الانترنت والصحف بمزيد من القضايا والمعتقدات الظالمة عن أشجار ذات جذور قوية تخرب الأرصفة والجدران والمواسير وتسرق الماء من الخزانات!!.

نعم جذورها قوية وتقدر أن تفعل كل هذا، إلا أن تجذر المفاهيم والممارسات الخاطئة قبل زراعة أي شجرة سيقود بكل التأكيد إلى مثل هذه النتائج الكارثية.

فازرع شجرتك بشكل صحيح وانعم براحة البال ووافر الصحة والظلال!.