أركان
 

شجرة الأركان من الأشجار النادرة في العالم والمهددة بالانقراض، وهي شجرة معمّرة ذات قدرة هائلة على مقاومة الجفاف ومحاربة التصحر. توجد أكبر غابة من الأركان في سوس بجنوب المغرب وهي تغطي مساحة تزيد على 8000 كيلومتر مربع، وهي مصنفة من اليونسكو بأعتبارها محمية بيئية تراثية للبشرية.

أكبر خطر محدق يهدد بزوال هذه الشجرة هو الاستثمار التجاري الجائر من أجل الحصول على زيتها النادر والغالي الثمن، فجراء هذا الاستنزاف غير المقنن، تقلصت مساحات أشجار الأركان في جنوب المغرب إلى 600 هكتار فقط بعد أن كانت تغطي قبل 50 عاماً، ما مقداره 800 ألف هكتار.

تعيش شجرة الأركان عمراً أطول من شجرة الزيتون، ولها قدرة هائلة على مقاومة الأمراض أكثر من أي شجرة أخرى، حيث أنه تقريباً يكاد لا يوجد لها أي أمرض.

وعلى الرغم من أن أكثر الأشجار المقاومة لعطش الصحراء وقيظها هي أشجار الطلح، لكونها تتمتع بأعداد هائلة من الأشواك تعمل كخزانات مياه، إلا أن شجرة الأركان ليس لها شوك وهي مقاومة للحرارة بشدة، ولا تتأثر بالجفاف وتعيش بشكل طبيعي في السنوات العجاف.

الجزء الأكثر شهرة واستخدام من الشجرة هو الزيت المستخرج من نواة ثمرها، وهو زيت الأركان، ويستخدم لعلاج البشرة والشعر وفي التجميل، كما يستخدم كذلك في التغذية الصحية والعلاج الطبي.

يعتبر استخراج الزيت من نواة ثمرة الأركان أمراً شاقاً، حيث تشكل القشرة الخارجية عائقاً لاستخراج الزيت، لأنها تكون طرية وملتصقة بالنواة، بحيث يصعب معالجة النوى للحصول على اللوزة، ولذلك كان الناس قديماً يطلقون العنان للماعز لتأكل ثمار الأركان، ثم ينتظرون حتى يُخرج الماعز ما أكله في صورة فَضلات ليقوموا بجمعها واستخراج البذور منها لأن الماعز تهضمها بدون قشرتها الخارجية لأنها غير قابلة للهضم، بينما تبقى النواة مصقولة بدون قشرة. إلا أنه بعد أن بينت التحاليل أن زيت الأركان المستخرج من الثمار التي تأكلها الماعز يكون ملوثاً بجرثومة تدعى البروسيلا Brucella، تم التوقف عن الطريقة.

يتم الآن استخراج زيت الأركان يدوياً، مما يتطلب مجهوداً بدنياً شاقاً لدى النساء المتخصصات في استخراجه لكسر النواة واستخراج اللوزة، ونواة الأركان أشد صلابة بمقدار خمسة عشر مرة من نواة البندق. وبعد أن تكسر النواة تزال عنها القشور الخشبية وتسخن اللوزة أو تخبز على النار ثم تطحن برحى يدوية مصنوعة لطحن الأركان، وتؤخذ العجينة المطحونة فتعصر باليد لاستخراج الزيت، هذا في حالة زيت الأركان المستخدم للطهي. أما في حالة زيت الأركان الطازج، والشائع استخدامه للتجميل، فلا يتم تسخين اللوزة فتطحن طازجة ليستخرج الزيت منها.

ولكي يتم الحصول على لتر واحد من هذا الزيت، يلزم ما مقداره 70 كيلوغرام من ثمر الأركان.

زيت الأركان مفيد جداً لتجميل البشرة ونضارتها، وللشعر، ومكافحة حب الشباب، نظراً لأحتواء ثمار الأركان على كمية عالية من الفيتامين إي، والأحماض الدهنية الأساسية (أوميغا-6، أوميغا-9) ومضادات الأكسدة أكثر من زيت الزيتون، ولهذا السبب يعتبر زيت الأركان من أغلى زيوت التجميل سعراً ويباع في المغرب على اعتباره منتوجاً فاخراً ويندر الحصول عليه خارج المغرب.

زيت الأركان يقي من أمراض القلب والأوعية الدموية، ويعزز الجهاز المناعي، ويجدد الأنسجة، وهو الزيت الوحيد إلى جانب زيت الزيتون المسموح بتناوله للمصابين بالسرطان والسمنة وأمراض القلب والشرايين والدم. وهو مفيد للأطفال حيث يساعد في النمو وبناء جسم الطفل، بما في ذلك الأطفال الرضع، وفيه طاقة جيدة لا تسبب أي أعراض جانبية. والفيتامينات الموجودة في زيت الأركان مفيدة للأطفال.

لحاء وجذور الأركان لها قيمة طبية كبيرة وتستخدم لعلاج كسور العظام، ولعلاج الحمى وعلاج المرارة.

من الطريف أن الماعز ترتبط بعلاقة أزلية مع الأركان، حيث أنها قادرة بشكل غريب ومحير على تسلق أغصان الشجرة بأي طريقة وببراعة شديدة، والسبب هو عشق الغنم لثمار وأوراق الأركان، فالأوراق تعتبر غذاءاً متكاملاً ومدرّاً للماعز، وتجود تربية الماعز في المناطق التي توجد فيها هذه الشجرة فيكون لحمها وحليبها ذو جودة عالية ونكهة غنية.