باوباب افريقي
 

الباوباب الإفريقي أو التيدوم شجرة معمرة جداً، إذ يصل معدل عمرها إلى 3000 سنة، وهي من أشجار افريقيا الأصيلة المرتبطة كلياً بجميع مناحي الحياة للإنسان والحيوان معاً في تلك القارة. الشجرة تنمو طبيعياً في المناطق الحارة ومناطق الغابات والأراضي الجافة التي يقل فيها مستوى هطول الأمطار.

منتشرة على طول السفانا والساحل الافريقي، ظلت الباوباب الافريقية عبر التاريخ والأزمنة مكاناً يأوى إليه المسافرون والعابرون بعد وعثاء السفر، فجذعها الكبير المجوف من الداخل، بحجم غرفة كبيرة، يجتمع إليه الناس وتخزن فيه البضائع والمؤونة والحبوب، بل ويستعمل كاسطبل للخيول والدواب. وليس هذا وحسب، بل أن هذا الجذع الضخم عبارة عن خزان مياه عملاق يستطيع تخزين آلاف اللترات من الماء، وهو ما يستفاد منه في المناطق الجافة ليستعمل الماء الموجود داخله من طرف السكان والعابرين، والفيلة أيضاً تقتحم الجذع وتكسره للوصول إلى الماء داخله.

في افريقيا، لم تنشأ قرية إلا وكان وجود شجرة "التيدوم" سبباً في إنشائها لمنافعها الإقتصادية الجمة على السكان والحيوان، لهذا يدعونها "شجرة الحياة" لإرتباطها بكل الفوائد والمنافع التي توفر لهم في حياتهم اليومية.

الباوباب الإفريقي شجرة قوية وصامدة في قوة تحملها، فهي تتحمل أقسى أنواع الجفاف وظروف الطبيعة القاسية والأعراض البيئية الضارية مثل الحرائق والنمل الأبيض الفتاك. وتعرف بقدرتها على تجديد لحائها حتى بعد شفطه وقلعه، فهو يعود للنمو من جديد.

الشجرة مصدر قيم للغذاء والطعام، أجزائها كلها غنية بالمعادن والأحماض الأمينية والفيتامينات. أوراقها تستخدم لتحضير الصلصة التي تضاف لأطباق الحبوب، وهي مصدر ممتاز للبروتين والمعادن والفيتامينات A و C، تؤكل طازجة أو مجففة، وتطحن على شاكلة مسحوق أخضر لإضافة النكهة للمشروبات والصلصات. لب فاكهتها على شكل دقيق، يحضر منه الشراب المنعش، وهو غني جداً بالفيتامين س بمعدلات عالية (10 أضعاف ماهو موجود في البرتقال)، ومصدر ممتاز للكالسيوم وفيتامين B2، وهو مفيد جداً للنساء الحوامل والأطفال وكبار السن.

مسحوق لب الفاكهة يعتبر بديل ممتاز عن الخميرة الصناعية في تحضير الخبز، ومنه أخذت الشجرة تسميتها الشائعة عند الأفارقة "شجرة الخميرة".

يستخرج من بذور الشجرة زيت صالح للأكل، يستخدم في الأطباق وتحضير الوجبات.

كل أجزاء الشجرة لها خواص طبية نافعة، بخاصة لعلاج الحمى وتلطيف المعدة، فالشراب المحضر من اللب يهديء المعدة، ويستخدم مستخلص اللب لعلاج احتقان الأنف المزمن بفعالية. بذورها ولحائها تستخدم كترياق لمعالجة السم، لذلك اشتهر استخدامها عند الصيادين الأفارقة، فهم يسكبون مستخلص البذور واللحاء واللب على مكان الغرز بعد أن ينزعوا سهم الصيد المسمم من الفريسة لإزالة السم قبل تناول لحمها.

تستخدم الألياف الموجودة في اللحاء لصنع الملابس والحبال المتينة، كما وتستخدم أجزاء الشجرة لصنع الطبول الإفريقية التقليدية الشهيرة.