جنكة
 

شجرة الجنكة هي الشجرة الوحيدة من عائلتها التي لاتزال تعيش على كوكب الأرض. هي شجرة معمرة تنتمي لعائلة منقرضة تتألف من حوالي 18 عضو، يعود تاريخها إلى ما قبل 270 مليون سنة في فترة العصر البرمي أو عهد الديناصورات (العصر الجوراسي قبل 213 مليون سنة)، وهي عائلة الجنكويات، التي عاشت في تلك الفترة ولم يبقى منها سوى الجنكة وحدها، حيث لا يوجد لها الآن أي قريب على قيد الحياة من فصيلتها.

تعمّر الشجرة طويلاً إلى فترة قد تصل إلى 1000 سنة، وهي من أقدم الأشجار على وجه الأرض وأكثرها تحملاً ومقاومة للظروف المناخية والبيئية القاسية. وكمثال على صلابة الشجرة وقوة تحملها، فهي من بين الكائنات الحية القليلة التي بقيت على قيد الحياة بعد إلقاء القنبلة النووية على هيروشيما باليابان سنة 1945، إذ أن جميع الكائنات الأخرى من نباتات وحيوانات في المنطقة تم تدميرها، حيث كانت توجد في المنطقة ستة أشجار جنكة، وعلى الرغم من تفحمها، إلا أنها نجت واستعادت عافيتها بعد فترة وجيزة، ولازالت تعيش إلى يومنا هذا. ولذلك يسميها اليابانيون "شجرة الحياة".

أشجار الجنكة تتكيف جيداً مع البيئة الحضرية، تتحمل التلوث والمساحات الضيقة. ونادراً ما تعاني من الأمراض، وأعدائها من الحشرات قليلون جداً. لهذا السبب، ولكونها من أشجار الزينة الجميلة، تزرع أشجار الجنكة كشجرة مناسبة للمدن وكشجرة ظل ممتازة، وتزرع على نطاق واسع على طول العديد من الشوارع.

شجرة الجنكة يمكن أن يصل ارتفاعها في بعض الأحيان إلى 40 متراً (100 قدم) وانتشارها إلى 9 أمتار. الذكور من الجنكة يكون نموها عمودي الشكل وتكون طويلة وأقل انتشاراً، بينما الإناث يكون لديها تاج أوسع وشكل عريض الإنتشار.

وحدها الإناث من الجنكة هي التي تعطي الثمار، وهذه الثمار ذات رائحة غير مستحبة، وهي لا تؤكل لكونها سامة، كما أنها قد تسبب الحساسية الجلدية لدى بعض الناس. والجزء الصالح للأكل من الثمرة هو البذور داخلها، وهي مغلفة بغشاء رقيق مثل الفول السوداني، وتزال عنها الطبقة الرقيقة، وتؤكل دون طهيها بكميات قليلة، أو بكميات أكبر بعد طهيها أو تحميصها على نار مفتوحة أو غليها، و هي تستخدم في الحساء والعصيدة. عملية التسخين تقضي على المواد الكيميائية السامة فيها وتجعلها آمنة غذائياً وطيبة المذاق.

تتميز أوراق الجنكة عن سائر الأشجار البذرية بوجود شق عمودي عميق في الطرف الأعلى من الورقة يشقها إلى فصّين على هيئة مروحة يدوية مثل تلك المستخدمة في الصين واليابان. وتختلف درجة الفلقة على نفس الشجرة ومن شجرة إلى أخرى.

تتحول أوراق الشجرة كلية إلى اللون الأصفر في فترة الخريف قبل فترة التساقط، مما يكسبها منظراً جمالياً رائعاً.

المسحوق المستخرج من أوراق الجنكة المجففة ذائع الصيت ويستخدم كمكمل غذائي وكدواء لمشاكل الدماغ والعظام والعيون والقلب. وقد استخدمت بذور الشجرة في الطب الصيني التقليدي منذ آلاف السنين.

شجرة الجنكة هي الشجرة الوطنية للصين، وتعد الشجرة الرسمية للعاصمة اليابانية طوكيو، وشعار مدينة طوكيو عبارة عن رسمة لورقة جنكة.