صمغ عربي
 

شجرة الصمغ العربي أو أكاسيا السنغال هي هبة الخالق عز وجل لمنطقة الصحراء الكبرى وافريقيا ككل، فبرغم التطور العلمي لازالت التكنولوجيا والصناعة تعتمد كثيراً على مادة الصمغ الغالية الثمن التي تفرزها لحاء أشجار الصمغ العربي، والتي يستهلكها سكان العالم يومياً في الغذاء والدواء والمستحضرات.

اشتهرت الشجرة باسم الصمغ العربي لأنه كان يجري تصديره من أوروبا عبر الموانيء القديمة للتجار العرب الذين اشتهروا بتجارة هذه المادة ومد القوافل التجارية لها في شمال وشرق افريقيا.

تعتبر السودان من الدول الرئيسية المنتجة للصمغ العربي، حيث يتمتع غرب البلاد بثروة شجرية من الصمغ تعتبر هي الأكبر في العالم، وتدل الاحصاءات أن السودان كان ينتج ما يقدر بـ 85% من الانتاج العالمي للصمغ، إلا أن دولاً مثل السنغال (البلد الأم للشجرة) ونيجيريا والتشاد بدأت في إعطاء مساحات أوسع لتشجير الصمغ العربي في حين يشهد التصدير من السودان هبوطاً عن المستوى بسبب سياسات التصدير وتراجع رقعة الغابات البرية للشجرة.

الصمغ العربي شجرة ذات مزايا عالية، فأوراقها غنية بالبروتين النباتي والمعادن، وهي من الأشجار الرئيسية التي تجذب الإبل، وبالتالي فحليب الإبل التي ترعى الصمغ العربي من أفضل الحليب وأكثره فائدة وصحة وغنى في الطعم.

يدخل الصمغ العربي في الوجبات والمشروبات الرئيسية لأهل البادية، فشراب الصمغ المشوي المخفوق مع الحليب الطازج هو بدون شك من أفضل الأدوية لدى سكان البادية في بلدان كموريتانيا التي تنتشر الشجرة في براريها، والصمغ عندهم يطلقون عليه "العلك" فهو دواء لكل داء، ومسحوق الصمغ تحضر منه الحلويات والمكسرات في البادية، ويضيفونه للشاي التقليدي "أتاي" فيصير أكثر رغوة ونكهة.

في السنغال، تدخل ثمار الصمغ العربي في تحضير الوجبات والأطعمة، وهي على اعتبارها أنها ثمار قرنية تستخدم كبقول.

يخرج الصمغ من الشجرة بعد إحداث شق في لحائها في الموسم الحار عادة بين يونيو ومايو، حيث أنه بسبب الضغط والحرارة تفرز الشجرة المادة الصمغية كدفاعات ذاتية لحماية لحائها عبر الشقوق المحدثة وتعطي الشجرة الواحدة حوالي 250 غرام من الصمغ. العملية لا تؤتي أكلها إلا على الأشجار التي تخطت عمر الأربع سنوات.

استهلاك الصمغ وهو لايزال رطباً على الساق، يتهافت عليه الأطفال في البادية، اذ أنه بمثابة المثلجات في المدينة.

الصمغ مادة صناعية وطبية تستخدم في آلاف الأغراض في العالم المعاصر، ولاتزال تجرى الابحاث العلمية والطبية حوله، كما أن خصائصه الشاملة لا تزال لغزاً لدى العلماء، وهو يدخل في مجالات الفيزياء والكيمياء والصناعات المتطورة والالكترونيات.

شجرة الصمغ العربي تعيش إلى 35 سنة، وهي من الأشجار القوية المتحملة للجفاف.