فلفل
 

تعود زراعة الفلفل إلى آلاف السنين، وهو يزرع في جنوب الهند منذ أكثر من ألفي سنة، وظل دائماً موضع تقدير كبير في جميع أنحاء العالم لخصائصه الغذائية والصحية. وهو من بين التوابل التي كان لها دور بارز في تغيير مسار تاريخ العالم. فقد كان مادة نفيسة وثمينة من بين كل التوابل، وهذا ما دفع بالإوروبيين إلى البحث عن إيجاد منفذ بحري إلى الهند للحصول عليه والسيطرة على تجارته، وبالتالي نتج عن ذلك الاحتلال الاستعماري الأوروبي لذلك البلد، فضلاً عن اكتشاف واستعمار الأوروبيين للأمريكتين. وكان للفلفل قيمة معتمدة، بحيث كان غالباً ما يستخدم كضمان أو يتم تداوله كعملات.

الفلفل شجيرة متسلقة تزرع لثمارها التي يتم تجفيفها وتستخدم كتوابل وبهارات. ثمرة الفلفل مفردة النواة تكون حمراء داكنة عندما تنضج وتحتوي على بذرة واحدة. وتتخلف ألوان الفلفل بحسب وقت الحصاد وطريقة التجهيز، فيمكن للثمرة أن تكون سوداء أو بيضاء أو خضراء أو حمراء. ويتم استخدام الثمرة نفسها لإنتاج الفلفل الأبيض والفلفل الأحمر والفلفل الأخضر. الفلفل الأسود والأبيض يعود إستخدامهما لعصور قديمة، بينما الفلفل الأخضر والأحمر عُرفا حديثاً. الطعم الحار يكون أقوى في الفلفل الأبيض وأخف في الفلفل الأخضر، بينما الفلفل الأسود والأخضر أقوى عطراً من الأبيض. الفلفل الأخضر ذو رائحة عطرية أخف من الأسود، بينما الفلفل الأحمر يجمع بين الطعم السكري الحلو والرائحة العطرية النافذة للفلفل الأسود.

مسحوق الفلفل المجفف يعتبر من أكثر التوابل شيوعاً في العالم ويستخدم في جميع أغراض الطهي وخاصة في المأكولات الأوروبية والآسيوية، ومعروف منذ القدم لنكهته المستساغة واستخدامه كدواء.

يتم إنتاج الفلفل الأسود من الثمار الغير ناضجة التي لاتزال خضراء. حيث يتم طهي الثمار في الماء الساخن لفترة وجيزة لتنظيفها وإعدادها للتجفيف. الحرارة تمزق جدران الخلايا في الثمرة مما يسرع في اكستاء الانزيمات اللون الأسود أثناء التجفيف. يتم تجفيف الثمار تحت الشمس أو بطريقة آلية لعدة أيام، وخلالها تلك الفترة تتقلص الثمرة وتنكمش ويتغير لونها إلى اللون الأسود وتكون مجعدة.

الفلفل الأبيض يتكون من البذور فقط، مع إزالة الثمرة. يتم إنتاجه من الثمار الناضجة التي تنقع في الماء لمدة أسبوع تقريباً، وخلال تلك الفترة تتحلل الثمار، ثم تُفرك ويزال عنها ما تبقى من الثمرة، ويتم تجفيف البذور.

الفلفل الأخضر، مثل الأسود، ينتج من الثمار الغير ناضجة. يتم التعامل مع ثمار الفلفل الأخضر المجففة بطريقة تحفظ لونها الأخضر، حيث تعالج بغاز ثاني أكسيد الكبريت أو عن طريق التجميد والتسخين.

الفلفل الأحمر ينتج من الثمار الناضجة الحمراء التي تنقع في الماء المالح والخل. وتستخدم نفس التقنيات للحفاظ على اللون المستخدمة لإنتاج الفلفل الأخضر.

هذا ويوجد نوع آخر من الفلفل، وهو الفلفل الوردي، لكنه يستخرج من شجرتين أخريتين لا تنتميان لعائلة الفلفل وهما الفلفل البيروفي والفلفل البرازيلي.

الطعم الحار للفلفل مصدره مادة البيبرين الموجودة في الثمرة الخارجية والبذور. الفلفل الأسود يحتوي على ما بين 4.6٪ إلى 9.7٪ من البيبرين، والفلفل الأبيض أكثر قليلاً من ذلك. والبيبرين لا يشكل إلا واحد في المئة من درجة المذاق الحار لمادة الكابسيسين الموجودة في الفلفل الحار. الطبقة الخارجية للفلفل، تحتوي على زيوت طيّارة من بينها الليمونين والفلاندرين والسابينين وهي المسؤولة عن الرائحة العطرية المميزة للفلفل.

الفلفل له استخدامات طبية كثيرة، فهو يعالج الإمساك والإسهال وعسر الهضم، وآلام الأذن وتسوس وأوجاع الأسنان، وآلام المفاصل، وأمراض القلب، والأرق، ومشاكل الكبد، وأمراض الرئة، وخراجات الفم، وبحة الصوت والتهاب الحلق، والسعال، وحروق الشمس، ولدغ الحشرات.